شقاوة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى شقاوة لجميع الاشقياء

 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول    

 

 كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الولد الشقى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
الولد الشقى

البلده : مصر وافتخر بهذا
الرتب الرتب : المدير العام
عدد الرسائل : 694
العمر : 23
السٌّمعَة : 3
نقاط : 2648
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) Empty
مُساهمةموضوع: كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله )   كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) I_icon_minitimeالجمعة يناير 07, 2011 12:35 am

الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين أما بعد، فإن العلم بالآخرة وما سيحصل فيها من أهوال وكرب، أمر غفل
عنه بعض المسلمين، فأصبحوا ممن يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن
الآخرة هم غافلون،

وإن العلم بكرب الصراط هو
من الأمور الهامة الواجب التفكير فيه بجد والوجل من مغبته، إذ لا مفر من
ولوجه والمرور عليه، وقد أقسم الرب جل وعلا أن يورد عباده النار،

قال الله تعالى ]وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً{71}
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً{72}[ [مريم: 71-72]،
فورود المسلمين للنار؛ المرور على الجسر بين ظهرانيها، وورود المشركين أن يدخلوها
وتعد مرحلة المرور على هذا
الصراط من أخطر الكرب التي سيواجهها المسلم يوم القيامة، وإن المؤمن لن
يهدأ روعه حتى ينجو من هذا الصراط ويتركه وراء ظهره.

وإن السباق الحقيقي والمصيري هو الذي سيكون بين الناس على الصراط،

قال تعالى ]وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ[[يس: 66]،
فمن قطعه سالما فقد نجا من النار إلى الأبد وفاز فوزا عظيما.
فماذا أعددت لهذا الكرب العظيم يا ترى من عمل؟
فالأمر والله جد وليس بالهزل، فهو إما نجاة منه أو سقوط في نار تلظى.

أحاول في هذا الموضوع
تسليط الضوء على كرب الصراط وخطورته في أربعة مباحث،
المبحث الأول: التعريف بالصراط وكربه،
والمبحث الثاني: كرب الإحراق على الصراط والأعمال المنجية عليه،
والمبحث الثالث: كرب ظلمة الصراط والأعمال المنورة له، والمبحث الرابع: الذنوب التي تسقط صاحبها في النار، سائلة المولى القدير أن ينجينا برحمته وعفوه من كُرَبِ يوم القيامة عامة، ومن كَرْبِ الصراط خاصة، إنه جواد كريم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الولد الشقى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
الولد الشقى

البلده : مصر وافتخر بهذا
الرتب الرتب : المدير العام
عدد الرسائل : 694
العمر : 23
السٌّمعَة : 3
نقاط : 2648
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله )   كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) I_icon_minitimeالجمعة يناير 07, 2011 12:40 am

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 43المبحث الأولكيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 43
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 322224 التعريف بالصراط وكربهكيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 322224

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 91
المسألة الأولى: ما الصراط؟
الصراط جسر ممدود على متن
جهنم، أحدُّ من السيف، وأدقّ من الشعرة، مدحضة مزلة، وطريق مظلم محرق، على
حافتيه خطاطيف وكلاليب من نار معلقة وحسكة مفلطحة، يجتازه المسلمون وأتباع
الرسل، وقيل إن طوله مسيرة خمسة عشر ألف سنة ([/size][1])، فإما أن يعبروه بسلام، أو آلام، أو يقعوا منه إلى النار.

فعن سلمان الفارسي t عن النبي r
قال: (.... ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة من يجوز على هذا؟
فيقول: من شئت من خلقي، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك) (
[2]).
وقال أبو سعيد الخدري t: بلغني أن الجسر أدق من الشعرة وأحد من السبف ([3]).
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 187841zzukfm12dl
وروى أبو سعيد الخدري t أيضا أن النبي r
قال: (.... ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم)، قلنا: يا رسول الله وما
الجسر؟ قال: (مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة، لها شوكة
عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان .... ) (
[4])، ومعنى مدحضة مزلة أي: طريق زلق تزلق فيه الأقدام، ومعنى حسكة أي: شوكة صلبة من حديد.
قال
ابن عثيمين رحمه الله تعالى: على هذا يرد سؤال: وهو كيف يمكن العبور على
طريق كهذا؟ والجواب: أن أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا، فالله تعالى
على كل شيء قدير، ولا ندري كيف يعبرون: هل يجتمعون جميعا في هذا الطريق أو
واحدا بعد واحد اهـ (
[5]).
ويمكن تصور طول هذا الصراط
إذا علمنا أن كل الأمم – فيما عدا الكفار – سيكونون عليه يوم تبدل الأرض
والسموات، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله
r عن قوله عز وجل ]يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ [[إبراهيم:48]، فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ فقال: (على الصراط)، وفي رواية عند الترمذي قال r: (هم على جسر جهنم) (
[6]).

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 91المسألة الثانية: هول كرب الصراطكيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 91
يُعدُّ
المرور على الصراط من أخطر كرب يوم القيامة إن لم يكن هو أخطرها، ففيه من
الأهوال والفزع والخوف والرعب ما لا تتحمله عقول الخلق ولا نفوسهم، ويدل
على ذلك أربعة أمور:

الأمر الأول: عنده لا يذكر الإنسان إلا نفسه

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ذكرت النار فبكيت، فقال رسول الله r: (ما يبكيك؟) قلت: ذكرت النار فبكيت؛ فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله r: (أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحدٌ أحدا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل، وحيث الكتاب حين يقال ] هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ [حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم شماله أم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم) ([7]).
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) Or40

الأمر الثاني: إشفاق الملائكة من هوله وهم غير محاسبين

فعن سلمان الفارسي t عن النبي r
قال: (يوضع الميزان يوم القيامة، فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت، فتقول
الملائكة: يا رب لمن يزن هذا؟ فيقول الله: لمن شئت من خلقي، فتقول
الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول
الملائكة: من تجيز على هذا؟ فيقول: من شئت من خلقي، فيقولون: سبحانك ما
عبدناك حق عبادتك) (
[8]).
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) Or40

الأمر الثالث: وقوف النبي r عنده للشفاعة

فعن أنس بن مالك t قال: سألت النبي r
أن يشفع لي يوم القيامة فقال: (أنا فاعل)، قال: قلت: يا رسول الله فأين
أطلبك؟ قال: (اطلبنى أول ما تطلبني على الصراط)، قال: قلت: فإن لم ألقك
على الصراط؟ قال: (فاطلبنى عند الميزان)، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟
قال: (فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن) (
[9]).
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) Or40

الأمر الرابع: عنده لا يتكلم يومئذ إلا الرسل

ومن شدة هوله أنه لا يتكلم عند إجازته إلا الرسل داعين الله تعالى بالسلامة لمن عبره من أتباعهم، حيث روى أبو هريرة t أن رسول الله r قال: (.... فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ، ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل،
وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سلم سلم....) ([10]).
فمن هذه الأحاديث يتضح جليا بأن نصب الصراط يعد كربا من الكرب التي تستوجب علينا الحرص على الأعمال التي تنجينا منه.
لذلك قال معاذ بن جبل t: إن المؤمن لا يسكن روعه حتى يترك جسر جهنم وراءه ([11]).
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) Or40

وروى عبد الله بن مسعود t أن رسول الله r
قال: (آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط، فهو يمشي مرة ويكبو مرة
وتسفعه النار مرة، فإذا جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك؛
لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين ....) (
[12]).

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) Or40

المسألة الثالثة: هل سيمر الكفار والمنافقون على الصراط؟
يرى بعض
أهل العلم بأن الناس كلهم مسلمهم وكافرهم سيمرون على الصراط، ولكن جاء في
الصحيحين أن المشركين وأهل الكتاب لن يمروا على الصراط، لأنهم سيؤمرون قبل
نصب الصراط باتباع ما كانوا يعبدونه في الدنيا من دون الله، فيتبعونهم إلى
جهنم فيُدَعُّونَ فيها دَعّاً
فيتساقطون فيها،

ثم تبقى هذه الأمة في كرب الموقف، ثم يضرب الصراط على متن جهنم.
روى أبو سعيد الخدري t
قال: قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: (هل تُضَارُّونَ في
رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا؟) قلنا: لا، قال: (فإنكم لا تُضَارُّونَ
في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما)، ثم قال: (ينادي مناد
ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب
الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله
من بر أو فاجر وغبرات من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب،
فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا
: كنا نعبد عزير ابن الله،
فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا نريد أن
تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى: ما كنتم
تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله
صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا،
فيتساقطون في جهنم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، فيقال لهم:
ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم،
وإنا سمعنا مناديا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر
ربنا، قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة،
فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل
بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل
مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة، فيذهب كيما يسجد، فيعود ظهره
طبقا واحدا، ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم)، قلنا: يا رسول الله وما
الجسر؟ قال: (مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة، لها شوكة
عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح
وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى
يمر آخرهم يسحب سحبا....) (
" target="_blank" rel="nofollow">www.egycrazy.comwww.egycrazy.comourier">[13]).
وفي رواية الإمام مسلم: أن النبي r
قال: (إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى
أحد كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار،
حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر وَغُبَّرِ – بقايا - أهل
الكتاب، فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير
ابن الله، فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟
قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم ألا تَرِدُونَ؟ فيحشرون إلى
النار كأنها سراب يَحْطِمُ بعضها بعضا، فيتساقطون في النار، ثم يُدعى
النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله،
فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟
فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، قال: فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى
جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا
من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر، أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في
أدنى صورة من التي رأوه فيها، قال: فما تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت
تعبد، قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم
نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا
مرتين أو ثلاثا، حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية
فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد لله من
تلقاء نفسه؛ إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء؛
إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يرفعون
رءوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال: أنا ربكم
فيقولون: أنت ربنا، ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم
سلم سلم ....).

قال ابن رجب رحمه الله
تعالى: فهذا الحديث صريح في أن كل من أظهر عبادة شيء سوى الله، كالمسيح
والعزير من أهل الكتاب، فإنه يلحق بالمشركين في الوقوع في النار قبل نصب
الصراط، إلا أن عباد الأصنام والشمس والقمر وغير ذلك من المشركين، تتبع كل
فرق منهم ما كانت تعبد في الدنيا، فترد النار مع معبودها أولا؛ وقد دل
القرآن على هذا المعنى في قوله تعالى في شأن فرعون
]يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ[ [هود: 98] اهـ (
[14])
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) Or40

وأما المنافقون فسيمرون على الصراط، وسيعطون نورا يمشون به، ثم يُطفئ نورهم ليتساقطوا إلى الدرك الأسفل من النار والعياذ بالله، فقد قال جابر بن عبد الله t:
.... ويُعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم
كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو
المؤمنون....(
[15]).
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) Or40

المسألة الرابعة: أحوال الناس على الصراط
المارون على الصراط أربعة أصناف؛ كل على قدر إيمانه وعمله وذلك للحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري t أن النبي r
قال: (يوضع الصراط بين ظهراني جهنم على حسك كحسك السعدان، ثم يستجيز
الناس، فناج مسلم، ومخدوج به – أي مخدوش -ثم ناج، ومحتبس به، ومنكوس فيها)
(
[16]):
[1] فمنهم من سيمر عليه سريعا وينجو منه، فلا يمسه حر جهنم ولا كلاليب الصراط، وذلك لما رواه عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله r
(يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ منها بأعمالهم، فأولهم كلمح
البرق ثم كالريح ثم كَحُضْرِ الْفَرَسِ –أي كجري الفرس - ثم كالراكب في
رحله ثم كَشَدِّ الرَّجُلِ ثم كمشيه) (
[17]).
[2] ومنهم من تخدشه كلاليب الصراط أو تقطع لحمه ثم ينجو، وذلك لما رواه حذيفة t أن النبي r قال: (.... وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة ([18]) مأمورة بأخذ ما أمرت به، فمخدوش ناج ومكدوس في النار.... ) ([19])، وروى أبو هريرة t أيضا أن النبي r
قال: (.... وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟)
قالوا: نعم، قال: (فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا
الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يُخردل ثم ينجو
....) (
[20]).
وعلل ابن حجر نقلا عن الزين
ابن المنير رحمهما الله تعالى الحكمة في تشبيه الكلاليب بشوك السعدان؛ أن
ذلك لسرعة اختطافها وكثرة الانتشاب فيها مع التحرز والتصون تمثيلا لهم بما
عرفوه في الدنيا وألفوه بالمباشرة (
[21]).
[3] ومنهم من يحبس على الصراط فيعاني الشيء العظيم من لفح
جهنم وغير ذلك من عذاب ورعب تنخلع له الأفئدة، فعن سهل بن معاذ بن أنس
الجهني عن أبيه t عن النبي rقال: (.... ومن رمى مسلما بشيء يريد شَيْنَهُ به، حبسه الله على جسر جهنم حتى يَخْرُجَ مما قال) ([22]).

[4] ومنهم من يوبقه عمله فيسقط في النار والعياذ بالله، وذلك لما رواه أبو بكرة t عن النبي r
قال: (يُحْمَلُ الناس على الصراط يوم القيامة، فَتَقَادَعُ بهم جَنَبَةُ
الصراط؛ تَقَادُعَ الْفَرَاشِ في النار، قال: فينجي الله تبارك وتعالى
برحمته من يشاء) (
[23])، أي أن جنبتي الصراط تسقطهم في النار بعضهم فوق بعض.
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) I49589547_86280_4

وعند هذا الموقف العصيب والمرعب الذي تنخلع له القلوب، يعج الرسل عليهم الصلاة والسلام بالدعاء قائلين: اللهم سلم سلم؛ شفقة ورحمة لما يرون من أحوال الناس على هذا الصراط، حيث روى أبو هريرة t أن رسول الله r
قال: (.... فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل
بأمته ، ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سلم سلم،
وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، لا يعلم قدر عِظَمِها إلا الله، تخطف
الناس بأعمالهم، فمنهم من يُوبقُ بعمله - أي يهلك -، ومنهم من يخردل، ثم
ينجو....) (
[24]).
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) I49589547_86280_4


كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 43أول وآخر من يجوز الصراطكيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 43
إن أول من يجوز الصراط من الأمم هي أمة محمد r لكرامتها عند الله عز وجل، فقد روى أبو هريرة t أن رسول الله r قال: (.... فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته،....) ([25]).
وأول من يجوز من هذه الأمة هو نبينا محمد r وذلك لما رواه أبو سعيد الخدري t أن النبي r قال: (... والأنبياء بجنبتي الصراط، وأكثر قولهم: اللهم سلم سلم، فأكون أنا وأمتي أول من يمر، أو قال: أول من يجيز،... ) ([26]).
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 43وأول من يجوز من هذه الأمة بعد نبيها r هم فقراء المهاجرين،كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 43


فقد جاء عن ثوبان t مولى رسول الله r أن حبرا من أحبار اليهود سأل النبي r عدة أسئلة كان منها قوله: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله r: (هم في الظلمة دون الجسر)، قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: (فقراء المهاجرين....) ([27]).
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 43وأما آخر الناس مرورا على هذا الصراط فهو الذي يمشي مرة ويكبو مرة ويسحب عليه سحبا مرة أخرى. كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 43
فعن عبد الله بن مسعود t أن رسول الله r
قال: (آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط، فهو يمشي مرة ويكبو مرة
وتسفعه النار مرة، فإذا جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك؛
لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين ....) (
[28]).
وقال عبد الله بن مسعود t
أيضا: يأمر الله بالصراط، فيضرب على جهنم، فيمرُّ الناسُ على قدر أعمالهم
زُمَرا زُمَرا، أوائلهم كلمح البرق، ثم كمرِّ الريح، ثم كمر الطير، ثم كمر
البهائم، حتى يمر الرجلُ سعيا، وحتى يمر الرجل مشيا، حتى يمر آخرهم
يتلبَّط – أي يتقلب- على بطنه فيقول: يا رب لِمَ بطَّأت بي؟ فيقول: إني لم
أُبطئ بك، إنما بطَّأ بك عملك (
[29]).
وعن أبي سعيد الخدري t أن النبي r
قال: (... ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم)، قلنا: يا رسول الله وما
الجسر؟ قال: (مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة
عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح
وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى
يمر آخرهم يسحب سحبا....) ([30]).

أشكال السقوط من الصراط
جاءت عدة أحاديث تصف حال الساقطين من الصراط أعاذنا الله من ذلك المئال والتي منها:
[أ] المكردس

وهو الذي جُمعت يداه ورجلاه وأُلقي إلى موضع ([31])، فعن أبي سعيد الخدري t أن النبي r
قال: (... والأنبياء بجنبتي الصراط، وأكثر قولهم: اللهم سلم سلم، فأكون
أنا وأمتي أول من يمر، أو قال: أول من يجيز، قال: فيمرون عليه مثل البرق،
ومثل الريح، ومثل أجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مكلم، ومكردس
في النار... ) (
[32]).
[ب] المنكوس:

وهو المقلوب بأن صار رأسه أسفل ([33])، فعن أبي سعيد الخدري t أن النبي r
قال: (يوضع الصراط بين ظهراني جهنم على حسك كحسك السعدان، ثم يستجيز
الناس، فناج مسلم، ومخدوج به – أي مخدوش -ثم ناج، ومحتبس به، ومنكوس فيها)
(
[34]).
وروى معاذ بن جبل t
أنه قال: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: (ثكلتك أمك يا
معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد
ألسنتهم)؟ (
[35]).

[ج] المكدوس

وهو المدفوع من ورائه ([36])، فقد أخبر جل وعلا بأن الكفار يدفعون إلى جهنم دفعا شديدا حيث قال تعالى ]يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً[ [الطور: 13]، وروى أبو سعيد الخدري t أن النبي r
قال: (... يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم)، قلنا: يا رسول الله وما
الجسر؟ قال: (مدحضة مزلة عليه، خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة
عقيفاء تكون بنجد يقال لها: السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح
وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى
يمر آخرهم يسحب سحبا... ) (
[37]).

بعد وصف هذا الهول العظيم
لهذا الصراط، يتضح أن الناس سيواجهون كربين شديدين عليه، الأول يتمثل في
كرب الإحراق على الصراط وسيأتي في المبحث الثاني، والثاني الظلمة التي على
الصراط وسيأتي في المبحث الثالث.


([1]) هذا التعريف مستخلص معظمه من عدة أحاديث صحيحة، إلا حديث الطول فمعضل، وستأتي ألفاظ هذه الأحاديث وتخريجاتها.

([2]) رواه الحاكم (4/586)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3626).

([3]) رواه الإمام مسلم (183).

([4]) رواه البخاري واللفظ له (7440)، ومسلم (183).

([5]) شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية لمحمد الصالح العثيمين (2/160).

([6])
رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (18/189)، ومسلم (2791)، و الترمذي
(3121)، وابن ماجه (4279)، والدارمي (2809)، وابن حبان (331)، والحاكم
(2/473).


([7])
رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (24/144)، وأبو داود واللفظ له (4755)،
والحاكم (4/578)، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج أحاديث جامع الأصول
لابن الأثير (10/475)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (2108).


([8]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (5).

([9]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (24/132)، والترمذي (2433)، والبيهقي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3625).
* تأمل رحمك الله في
إيمان الصحابة رضي الله عنهم باليوم الآخر واعتقادهم بأحقيته وتصورهم بما
يجري فيه كأنه رأي عين، وتأمل كيف يعُطى أنس بن مالك
t موعدا يوم القيامة، ويحدد له مكان هذا الموعد، لجزمهم رضي الله عنهم بوقوع هذا اليوم المهيب ولخشيتهم منه، فيا ليتنا نحذو حذوهم.


([10]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني (24/157)، والبخاري واللفظ له (806)، ومسلم (182)، وابن ماجه (4280).

([11]) موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين للقاسمي (صفحة 431).

([12]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (24/175)، والبخاري (6571)، ومسلم واللفظ له (187).

([13]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (7).

([14]) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار لابن رجب، تحقيق إياد القيسي (صفحة 227).

([15]) رواه الإمام أحمد –المسند- (14763)، ومسلم موقوفا على جابر t (191).

([16])
رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني (24/157)، وابن ماجه (4280)، وابن حبان
(7429)، والحاكم (4/628)، والبيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (8189).


([17])
رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (18/209)، والترمذي (3159)، والدارمي
(2810)، والحاكم (4/586)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2526).


([18])
قال النووي رحمه الله تعالى: أما الكلاليب فجمع كَلُّوب بفتح الكاف وضم
اللام المشددة، وهو حديدة معطوفة الرأس يُعلق فيها اللحم وتُرسل في التنور
[صحيح مسلم بشرح النووي (3/25) (ح 182) ].


([19]) رواه الإمام مسلم (195)، والحاكم (4/631).

([20]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني (24/157)، والبخاري (806)، ومسلم (182)، وابن ماجه (4280).

([21]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (11/462 ح 6574).

([22]) رواه أبو داود (4883)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (4086).

([23]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (24/156)، والطبراني، والبزار، وحسنه الألباني في ظلال الجنة (837).

([24]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (13).

([25]) المصدر السابق.

([26]) رواه ابن أبي عاصم في السنة (1/284)، وقال الألباني في ظلال الجنة: إسناده جيد وهو على شرط مسلم (634)

([27]) رواه الإمام مسلم (315).

([28]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (15).

([29]) حسن إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج أحاديث جامع العلوم والحكم لابن رجب (2/308) وقال: روي مرفوعا وموقوفا.

([30]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (7).

([31]) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (4/162).

([32]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (29).

([33]) شرح سنن ابن ماجه القزويني للسندي (2/573).

([34]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (19).

([35])
رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19/258)، والترمذي واللفظ له (2616)،
وابن ماجه (3973)، والحاكم (2/447)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5136).


([36]) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (4/155).

([37]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (7).
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الولد الشقى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
الولد الشقى

البلده : مصر وافتخر بهذا
الرتب الرتب : المدير العام
عدد الرسائل : 694
العمر : 23
السٌّمعَة : 3
نقاط : 2648
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله )   كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) I_icon_minitimeالجمعة يناير 07, 2011 12:44 am

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 43المبحث الثانيكيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 43
كرب الإحراق على الصراط والأعمال المنجية عليه
تكمن خطورة المرور على الصراط؛ أنه على قدر عملك سيكون قدر مرورك عليه، فأعمالك الصالحة هي التي ستحدد مقدار سرعتك عليه،
فهي وقودك ومطيتك عليه؛ لأنها هي التي تجري بك في طريق شاق ومرعب طوله كما
رُوي عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى أنه مسيرة خمسة عشر ألف سنة (
[1]).
فعن عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله r
(يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ منها بأعمالهم، فأولهم كلمح
البرق ثم كالريح ثم كَحُضْرِ الْفَرَسِ –أي كجري الفرس - ثم كالراكب في
رحله ثم كَشَدِّ الرَّجُلِ ثم كمشيه) (
[2]).

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 84jkl
لذا فإن
كثرة الأعمال الصالحة تزيد من سرعتك واجتيازك للصراط بسلام، وأن الناس
ستتفاوت سرعاتهم على الصراط تبعا لمراتبهم وتفاوت أعمالهم الصالحة، فلماذا
سيجيء الرجل يوم القيامة على
الصراط فلا يستطيع السير إلا زحفا؟
أليس لقلة عمله، ولانتهاء وقوده الذي يدفعه إلى الإمام، ولعدم مسابقته في
الدنيا في الخيرات؟ بينما تراه سابق على حطام الدنيا وجاهد نفسه على ذلك،
ونسي أو غفل عن الآخرة.

وعن أبي هريرة t أن رسول الله r
قال: (.... فيمر أولكم كالبرق كيف يمر ويرجع طرفة عين، ثم كالريح، ثم
كالطير، وشد الرجال - أي الركض - تجري بهم أعمالهم حتى يجيء الرجل فلا
يستطيع السير إلا زحفا، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ
ما أمرت به، فمخدوش ناج ومكدوس في النار، والذي نفسُ أبي هريرة بيده، إن
قعر جهنم لسبعون خريفا) (
[3]).
فالمرء لن يجري على الصراط بحوله وقوته واختياره، وإنما يجري به عمله، وتفكر بالذي سيمر على الصراط زحفا، والنار أسفل منه؛ يصله
لهيبها وسمومها، فمتى سيقطع هذا الصراط؟ وكم سيعاني من رؤية جهنم وحرها
الذي يزيد على حر نار الدنيا سبعين ضعفا، وفي رواية مائة ضعف.

فعن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: (ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم)، قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: (فُضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها) ([4])، وعنه أيضا t أن النبي r قال: (هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم) ([5]).
تفكر في إنسان يمر طريقا مشتعلا بالنار إما ماشيا أو بسرعة البرق، فهل يحس بهذه النار لو كان من الصنف الثاني؟

فكيف لو كان يزحف زحفا أو يُسحب سحبا؟ وكيف لو كان ذلك كذلك، ولكن فوق نار جهنم التي علمت قدر حرها ؟
فعن أبي سعيد الخدري t أن النبي r قال: (... ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم)، قلنا: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: (مدحضة
مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال
لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل
والركاب، فناج مسلم، وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخره
م يسحب سحبا



كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 84jkl


وعن حذيفة t قال: قال رسول الله r: (....فيأتون محمدا r
فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط يمينا
وشمالا، فيمر أولكم كالبرق)، قال: قلت: بأبي أنت وأمي، أي شيء كمر البرق؟
قال: (ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الريح، ثم
كمر الطير وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب
سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا
زحفا)، قال: (وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة، مأمورة بأخذ من أمرت به،
فمخدوش ناج، ومكدوس في النار، والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم
لسبعون خريفا) (
[7]).
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 84jkl

لماذا تعجز أعمال العباد على الصراط؟
تفكر في حال من ستعجز
أعماله عن الجريان به، ولماذا ستعجز يا ترى؟ أليس لأنه ما استغل عمره في
مرضاة الله؟ وإنما جاء ببضاعة مزجاة من عمل صالح قليل وآخر سيئ كثير؟

قال الملا علي القاري رحمه الله تعالى في قول النبي r (حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا) أي: الرجل لضعف عمله وتقاعده عن السبق في الدنيا اهـ ([8]).


كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 84jkl
أبعد هذا يجرأ أحدنا على إضاعة وقته وتسويف توبته، وأمامنا عقبات وكرب وأهوال؛ لا يكون الخلاص منها سوى الرجوع إلى الله تبارك وتعالى والإكثار من الأعمال الصالحة والحمية من الذنوب!
إن الأعمال الصالحة هي مطايانا على الصراط، فالمسارعة على الصراط ستكون بالعمل الصالح فحسب، وليس بالجاه والمال والنسب.
فعن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة .... ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) ([9]).
الناس في الدنيا يحرصون على
وسائل النقل السريعة للتنقل في أسفارهم، ولو أدى ببعضهم دفع مبالغ باهضة،
فترى أحدهم يفضل السفر إلى البلد البعيد بالطائرة رغم ارتفاع تذكرتها عن
السفر بالحافلة أو السيارة، ليس إلا رغبة في الوصول بأسرع ما يمكن؛ ولئلا
يصيبه عناء السفر، أليس أولى بالمسلم أن يجاهد نفسه في الدنيا بالإكثار من
الأعمال الصالحة كي يجتاز هذا الصراط بأسرع ما يمكن؟ فإنه طريق ليس مفروشا
بالورود والمناظر الخلابة، وإنما طريق مزلة، كله كلاليب وأهوال وعذاب
وتحريق.

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 84jkl

قال عبد الله بن مسعود t:
يأمر الله بالصراط، فيضرب على جهنم، فيمرُّ الناسُ على قدر أعمالهم زُمَرا
زُمَرا، أوائلهم كلمح البرق، ثم كمرِّ الريح، ثم كمر الطير، ثم كمر
البهائم، حتى يمر الرجلُ سعيا، وحتى يمر الرجل مشيا، حتى يمر آخرهم
يتلبَّط على بطنه فيقول: يا رب لِمَ بطَّأت بي؟ فيقول: إني لم أُبطئ بك،
إنما بطَّأ بك عملك (
[10]).
وهذا مصداق ما رواه أبو ذر t عن النبي r فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال (.... يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أُوَفِّيكُمْ إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّإلا نفسه) ([11]).
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 84jkl

عذاب المتباطئ على الصراط
إن المتباطئين عن طاعة الله عز وجل، سيدفعون ثمن تباطئهم على الصراط، وثمن استهتارهم بمن نصحهم للاستجابة لله ورسوله r بمرورهم عليه مرورا بطيئا، والإبطاء على الصراط -لقلة الأعمال الصالحة- سيتخلله لونين من العذاب:
الأول: لفح النار للمتباطئ أثناء مروره عليه.
فعن عبد الله بن مسعود t أن رسول الله r
قال: (.... والصراط كحد السيف دحض مزلة، قال: فيمرون على قدر نورهم، فمنهم
من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم
من يمر كشد الرجل ويرمل رملا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره
على إبهام قدميه، تخر يد وتعلق يد، وتخر رجل وتعلق رجل، فتصيب جوانبه
النار) (
[12]).
والثاني: خدش الجسد أو تقطيعه بالكلاليب المعلقة كتقطيع اللحم.
فعن أبي هريرة t أن رسول الله r
قال: (.... فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل
بأمته ، ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سلم سلم،
وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، لا يعلم قدر عِظَمِها إلا الله، تخطف
الناس بأعمالهم، فمنهم من يُوبقُ بعمله - أي يهلك -، ومنهم من يخردل، ثم
ينجو....) (
[13]).
قال الملا علي القاري رحمه
الله تعالى: يُخردَل أي: يصرع أو يقطع قطعا كالخردلة، والمخردل: المقطع،
تقطعه كلاليب الصراط ثم ينجو اهـ (
[14]).
وقال أبو إسحاق رحمه الله تعالى: المخردل هو المرمي المصروع، وقيل المقطع تقطعه كلاليبالصراطحتى يهوي في النار، يقال: خردلت اللحم بالدال والذال أيفصلت أعضاءه وقطعته اهـ ([15]).

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 84jkl
لحظة تأمل على الصراط
قال القرطبي رحمه الله
تعالى: فتفكر الآن فيما بك من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقته، ثم وقع
بصرك على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها، وقد كلفت أن
تمشي على الصراط مع ضعف حالك، واضطراب قلبك، وتزلزل قدمك، وثقل ظهرك
بالأوزار، المانعة لك من المشي على بساط الأرض؛ فضلا عن حدة الصراط، فكيف
بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته، واضطررت إلى أن ترفع القدم
الثاني، والخلائق بين يديك يزلون ويعثرون، وتتناولهم زبانية النار
بالخطاطيف والكلاليب، وأنت تنظر إليهم، كيف يُنكَّسون فتسفل إلى جهة النار
رؤوسهم، وتعلو أرجلهم، فيا له من منظر ما أفظعه، ومرتقى ما أصعبه ومجاز ما
أضيقه أهـ (
[16]).



([1])
فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (11/462 ح 6574)،
والبدور السافرة في أمور الآخرة للسيوطي (صفحة 334) (ح 1025)، وقال ابن
حجر رحمه الله تعالى في الفتح : أخرجه ابن عساكر في ترجمته وهذا معضل لا
يثبت اهـ.

([2]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (20).
([3]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (22).
([4])
رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (24/164)، والبخاري واللفظ له (3265)،
ومسلم (2843)، والترمذي (2590)، وابن ماجه (4318)، والدارمي (2847).

([5]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (24/164)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7006).
([6]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (7).
([7]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (22).
([8]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري (9/574).
([9]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19/65)، ومسلم واللفظ له (2699)، والترمذي (1425)، وأبو داود (4946).
([10]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (32).
([11]) رواه الإمام مسلم (2577).
([12]) رواه الحاكم واللفظ له (4/633)، والطبراني، وابن أبي الدنيا، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3629).
([13]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (13) واللفظ للبخاري، وانظر الحاشية رقم (22) ورقم (23).
([14]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري (9/541).
([15]) النهاية في غريب الأثر لإبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق (2/20).
([16]) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي، تحقيق مجدي السيد، (2/43).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الولد الشقى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
الولد الشقى

البلده : مصر وافتخر بهذا
الرتب الرتب : المدير العام
عدد الرسائل : 694
العمر : 23
السٌّمعَة : 3
نقاط : 2648
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله )   كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) I_icon_minitimeالجمعة يناير 07, 2011 12:45 am

[b]" target="_blank" rel="nofollow">www.egycrazy.comwww.egycrazy.comomic">[b][size=25]كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 047كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) 047
الأعمال المنجية من لفح النار أو السقوط فيها
توجد أعمال صالحة كثيرة تعين فاعلها على الثبات على الصراط وجوازه سالما دون أن تلفحه النار أو السقوط فيها،
كما أن هناك أعمالا صالحة
أخرى موجبة لسرعة الجواز على الصراط، وكلا النوعين من هذه الأعمال –
الموجبة للثبات على الصراط والموجبة لسرعة الجواز عليه - مكمل للآخر ومما
ينبغي الاعتناء بهما أشد العناية.

لن أذكر الأعمال الصالحة التي بُشر صاحبها بدخول الجنة، لعدم دلالتها الكافية على نجاة صاحبها من النار ابتداءا،
وإنما سأذكر تلك التي نص فيها الشارع الحكيم بنجاة صاحبها من لفح النار، فهي أقوى دلالة على النجاة من كرب الصراط ومن ثم دخول الجنة.
فقد روى أبو ذر t أن النبي r قال: (أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: وإن سرق وإن زنى) ([1])،
ومعلوم بأن الزنا والسرقة من الكبائر التي توعد أصحابها بالنار،
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) I1714936_84298_4
فيحتمل معنى الحديث أن من ارتكب تلك الكبائر وهو مؤمن،
سيكون مآله إلى الجنة إما ابتداء من أول الحال لتجاوز الله عنه، وإما بعد أن يقع عليه العذاب والعياذ بالله.
في هذا المبحث سيتم ذكر الأعمال الموجبة للثبات على الصراط والمنجية من لفح النار أو السقوط فيها،
أما الأعمال الموجبة لسرعة اجتياز الصراط فسيتم ذكرها لاحقا في المبحث الثالث عند ذكر كرب ظلمة الصراط والأعمال المنورة له.
لقد أخبر النبي r بأنه لن يلج النار من شهد بدرا وبيعة الرضوان، حيث روى جابر t أن عبدا لحاطب t
جاء رسول الله r يشكو حاطبا فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطبٌ النار، فقال رسول الله r: (كذبت لا يدخلها، فإنه شهد بدرا والحديبية) ([2])،
كما روت حفصة رضي الله عنها عن النبي r قال: (إني لأرجو ألا يدخل النار أحد، إن شاء الله تعالى، ممن شهد بدرا والحديبية)،
قالت: قلت: يا رسول الله أليس الله يقول ]وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً[؟
فقال: (ألم تسمعيه قال: ]ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً[ ([3])؟
ولكن ماذا عن الذي لم يشهد هذه الأحداث العظيمة بدرا والحديبية وبيعة الرضوان؟
لقد ذكر لنا الرءوف الرحيم r العديد من الأعمال الصالحة التي يثبت الله صاحبها على الصراط،
وكذلك العديد من الأعمال التي تقي صاحبها من النار، والذي يظهر أن من نجا من النار فقد عبر الصراط بسلام، والتي منها ما يلي.
تابعونا يرحمكم الله
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله ) I1714936_84298_4
[/size]
[/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف تنجــــو من كـرب الصراط ( نور حياتك فى طاعــــة الله )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شقاوة :: شقاوة العامة :: الاسلام-
انتقل الى: